تواجه لغتنا العربية، في القرن الحادي والعشرين، تحديات خطيرة من الداخل ومن الخارج. فأما التحديات الداخلية، فتتمثل في ابتعاد أبنائها عنها، والمتمثل في تدريس العلوم باللغات الأجنبية، وتقليص ساعات الدراسة للغة العربية في المناهج، والدعوات إلى هجر الفصحى واستبدالها بالعامية، وهذا غيضٌ من فيض. وأما التحديات الخارجية، فتكاد تنحصر في الاستعمار الفكري الغربي عبر ما يدعى بالعولمة.
وتنحصر حجج الداعين إلى التدريس باللغة الأجنبية بالنقاط الثلاث الآتية: (1) صعوبة اللغة العربية. (2) غياب المواد العلمية باللغة العربية، وتوفرها باللغات الأجنبية. (3) غياب الإجماع على تعريب المفردات العلمية.
ونجيبهم قائلين: (1) العربية ليست أصعب لغات الأرض، فالصينية، على سبيل المثال لا الحصر، أصعب منها وأعقد، ولم يمنع هذا الصينيون من تدريس العلوم بلغتهم، ولنا في نهضتهم العلمية والإقتصادية عبرة وعظة. (2) غياب المواد العلمية باللغة العربية ليس عذرًا، بل هو نتيجة تهاوننا في هذا المجال. (3) غياب الإجماع على تعريب المفردات العلمية ليس عذرًا، بل هو حافزٌ على خلق هذا الإجماع!
نرى، في مواجهة كل هذه التحديات، أن علينا الآتي: (1) حوسبة التراث العربي، الأدبي والفلسفي والعلمي. (2) تعريب التراث الإنساني، الأدبي منه، والفلسفي، والعلمي. (3) دراسة التطور التاريخي للغة العربية ويتمخض عنه، فيما يتمخض، معاجم مختصة. (3) تدريس كل المواد، وفي كل المراحل الدراسية، باللغة العربية الفصحى. (4) تدريس اللغات الأجنبية، كلغات ليس إلَّا. (5) اعتماد اللغة العربية الفصحى في المعاملات الرسمية وفي الحياة العامة.
إن تطوير العربية، كلغة العلوم، شرطٌ أساس وضروري للوحدة الثقافية العربية، وللتطور العربي الثقافي والعلمي والمجتمعي.